محمد بن جرير الطبري
165
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
17011 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ضعف الحياة وضعف الممات يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله : إذا لأذقناك ضعف الحياة مختصر ، كقولك : ضعف عذاب الحياة وضعف الممات فهما عذابان ، عذاب الممات به ضوعف عذاب الحياة . وقوله ثم لا تجد لك علينا نصيرا يقول : ثم لا تجد لك يا محمد إن نحن أذقناك لركونك إلى هؤلاء المشركين لو ركنت إليهم ، عذاب الحياة وعذاب الممات علينا نصيرا ينصرك علينا ، ويمنعك من عذابك ، وينقذك مما نالك منا من عقوبة . القول في تأويل قوله تعالى * ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) * . يقول عز وجل : وإن كاد هؤلاء القوم ليستفزونك من الأرض : يقول : ليستخفونك من الأرض التي أنت بها ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا يقول : ولو أخرجوك منها لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلا ، حتى أهلكهم بعذاب عاجل . واختلف أهل التأويل في الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ( ص ) ليخرجوه من الأرض وفي الأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها فقال بعضهم : الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله ( ص ) من ذلك اليهود ، والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها المدينة . ذكر من قال ذلك : 17012 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : زعم حضرمي أنه بلغه أن بعض اليهود قال للنبي ( ص ) : إن أرض الأنبياء أرض الشام ، وإن هذه ليست بأرض الأنبياء ، فأنزل الله وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها . وقال آخرون : بل كان القوم الذين فعلوا ذلك قريشا ، والأرض مكة . ذكر من قال ذلك : 17013 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وإن كادوا