محمد بن جرير الطبري

163

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

17005 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : قالوا له : ائت آلهتنا فامسسها ، فذلك قوله : شيئا قليلا . وقال آخرون : إنما كان ذلك أن رسول الله ( ص ) هم أن ينظر قوما بإسلامهم إلى مدة سألوه الانظار إليها . ذكر من قال ذلك : 17006 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا وذلك أن ثقيفا كانوا قالوا للنبي ( ص ) : يا رسول لله أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا ، فإذا قبضنا الذي يهدى لآلهتنا أخذناه ، ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة ، فهم رسول الله ( ص ) أن يعطيهم ، وأن يؤجلهم ، فقال الله : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن نبيه ( ص ) ، أن المشركين كادوا أن يفتنوه عما أوحاه الله إليه ليعمل بغيره ، وذلك هو الافتراء على الله وجائز أن يكون ذلك كان ما ذكر عنهم من ذكر أنهم دعوه إلى أن يمس آلهتهم ، ويلم بها ، وجائز أن يكون كان ذلك ما ذكر عن ابن عباس من أمر ثقيف ، ومسألتهم إياه ما سألوه مما ذكرنا وجائز أن يكون غير ذلك ، ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أي ذلك كان ، والاختلاف فيه موجود على ما ذكرنا ، فلا شئ فيه أصوب من الايمان بظاهره ، حتى يأتي خبر يجب التسليم له ببيان ما عني بذلك منه . وقوله : وإذا لاتخذوك خليلا يقول تعالى ذكره : ولو فعلت ما دعوك إليه من الفتنة عن الذي أوحينا إليك لاتخذوك إذا لأنفسهم خليلا ، وكنت لهم وكانوا لك أولياء . القول في تأويل قوله تعالى * ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) * . يقول تعالى ذكره : ولولا أن ثبتناك يا محمد بعصمتنا إياك عما دعاك إليه هؤلاء المشركون من الفتنة لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا يقول : لقد كدت تميل إليهم وتطمئن شيئا قليلا ، وذلك ما كان ( ص ) هم به من أن يفعل بعض الذي كانوا سألوه فعله ، فقال رسول الله ( ص ) فيما ذكر حين نزلت هذه الآية ، ما :