محمد بن جرير الطبري

159

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

16994 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت يحيى بن زيد في قول الله عز وجل يوم ندعو كل أناس بإمامهم قال : بكتابهم الذي أنزل عليهم فيه أمر الله ونهيه وفرائضه ، والذي عليه يحاسبون ، وقرأ : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا قال : الشرعة : الدين ، والمنهاج : السنة ، وقرأ : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا قال : فنوح أولهم ، وأنت آخرهم . 16995 - حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد يوم ندعو كل أناس بإمامهم بكتابهم . وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب ، قول من قال : معنى ذلك : يوم ندعو كل أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به ، ويأتمون به في الدنيا ، لان الأغلب من استعمال العرب الامام فيما ائتم واقتدي به ، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها . وقوله : فمن أوتي كتابه بيمينه يقول : فمن أعطي كتاب عمله بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ذلك حتى يعرفوا جميع ما فيه ولا يظلمون فتيلا يقول تعالى ذكره : ولا يظلمهم الله من جزاء أعمالهم فتيلا ، وهو المنفتل الذي في شق بطن النواة . وقد مضى البيان عن الفتيل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . 16996 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله ولا يظلمون فتيلا قال : الذي في شق النواة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) * . اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أشير إليه بقوله هذه ، فقال بعضهم : أشير بذلك إلى النعم التي عددها تعالى ذكره بقوله : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا فقال : ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . ذكر من قال ذلك :