محمد بن جرير الطبري
157
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد كرمنا بني آدم بتسليطنا إياهم على غيرهم من الخلق ، وتسخيرنا سائر الخلق لهم وحملناهم في البر على ظهور الدواب والمراكب وفي البحر في الفلك التي سخرناها لهم ورزقناهم من الطيبات يقول : من طيبات المطاعم والمشارب ، وهي حلالها ولذيذاتها وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ذكر لنا أن ذلك تمكنهم من العمل بأيديهم ، وأخذ الأطعمة والأشربة بها ورفعها بها إلى أفواههم ، وذلك غير متيسر لغيرهم من الخلق ، كما : 16986 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله ولقد كرمنا بني آدم . . . الآية ، قال : وفضلناهم في اليدين يأكل بهما ، ويعمل بهما ، وما سوى الانس يأكل بغير ذلك . 16987 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم ، في قوله : ولقد كرمنا بني آدم قال : قالت الملائكة : يا ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها ، ويتنعمون ، ولم تعطنا ذلك ، فأعطناه في الآخرة فقال : وعزتي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي ، كمن قلت له كن فكان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) * . اختلفت أهل التأويل في معنى الامام الذي ذكر الله جل ثناؤه أنه يدعو كل أناس به ، فقال بعضهم : هو نبيه ، ومن كان يقتدي به في الدنيا ويأتم به . ذكر من قال ذلك : 16988 - حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد يوم ندعو كل أناس بإمامهم قال : نبيهم . * - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد يوم ندعوا كل أناس بإمامهم قال : نبيهم .