محمد بن جرير الطبري

155

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكان بعض أهل العربية يوجه تأويل قوله أو يرسل عليكم حاصبا إلى : أو يرسل عليكم ريحا عاصفا تحصب ، ويستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر : مستقبلين شمال الشام يضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور وأصل الحاصب : الريح تحصب بالحصباء والحصباء الأرض فيها الرمل والحصى الصغار . يقال في الكلام : حصب فلان فلانا : إذا رماه بالحصباء . وإنما وصفت الريح بأنها تحصب لرميها الناس بذلك ، كما قال الأخطل : ولقد علمت إذا العشار تروحت * هدج الرئال تكبهن شمالا ترمي العضاه بحاصب من ثلجها * حتى يبيت على العضاه جفالا القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) * . يقول تعالى ذكره : أم أمنتم أيها القوم من ربكم ، وقد كفرتم به بعد إنعامه عليكم ، النعمة التي قد علمتم أن يعيدكم في البحر تارة أخرى : يقول : مرة أخرى ، والهاء التي في قوله فيه من ذكر البحر . كما : 16980 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أن يعيدكم فيه تارة أخرى : أي في البحر مرة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح وهي التي تقصف ما مرت به فتحطمه وتدقه ، من قولهم : قصف فلان ظهر فلان : إذا كسره فيغرقكم بما كفرتم يقول : فيغرقكم الله بهذه الريح القاصف بما كفرتم ، يقول : بكفركم به ثم لا