محمد بن جرير الطبري
153
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) * . يقول تعالى ذكره لإبليس : إن عبادي الذين أطاعوني . فاتبعوا أمري وعصوك يا إبليس . ليس لك عليهم حجة . وقوله : وكفى بربك وكيلا يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : وكفاك يا محمد ربك حفيظا ، وقيما بأمرك . فانقد لامره . وبلغ رسالاته هؤلاء المشركين . ولا تخف أحدا ، فإنه قد توكل بحفظك ونصرتك ، كما : 16974 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا وعباده المؤمنون . وقال الله في آية أخرى إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما ) * . يقول تعالى ذكره للمشركين به : ربكم أيها القوم هو الذي يسير لكم السفن في البحر . فيحملكم فيها لتبتغوا من فضله لتوصلوا بالركوب فيها إلى أماكن تجاراتكم ومطالبكم ومعايشكم ، وتلتمسون من رزقه إنه كان بكم رحيما يقول : إن الله كان بكم رحيما حين أجرى لكم الفلك في البحر ، تسهيلا منه بذلك عليكم التصرف في طلب فضله في البلاد النائية التي لولا تسهيله ذلك لكم لصعب عليكم الوصول إليها . وبنحو ما قلنا في قوله : يزجي لكم قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16975 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي . عن ابن عباس . قوله : ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر يقول : يجري الفلك . 16976 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( ربكم الذين يزجي لكم الفلك في البحر قال : يسيرها في البحر . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر قال : يجري .