محمد بن جرير الطبري

144

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والشجرة الملعونة في القرآن قال : الزقوم وذلك أن المشركين قالوا : يخبرنا هذا أن في النار شجرة ، والنار تأكل الشجر حتى لا تدع منه شيئا ، وذلك فتنة . 16942 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله والشجرة الملعونة في القرآن قال : شجرة الزقوم . 16943 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله والشجرة الملعونة في القرآن الزقوم التي سألوا الله أن يملا بيوتهم منها . وقال : هي الصرفان بالزبد تتزقمه ، والصرفان : صنف من التمر . قال : وقال أبو جهل : هي الصرفان بالزبد ، وافتتنوا بها . وقال آخرون : هي الكشوث . ذكر من قال ذلك : 16944 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن مولى بني هاشم حدثه ، أن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، أرسله إلى ابن عباس ، يسأله عن الشجرة الملعونة في القرآن ؟ قال : هي هذه الشجرة التي تلوي على الشجرة ، وتجعل في الماء ، يعني الكشوثي . وأولى القولين في ذلك بالصواب عندنا قول من قال : عنى بها شجرة الزقوم ، لاجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك . ونصبت الشجرة الملعونة عطفا بها على الرؤيا . فتأويل الكلام إذن : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ، والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس ، فكانت فتنتهم في الرؤيا ما ذكرت من ارتداد من ارتد ، وتمادي أهل الشرك في شركهم ، حين أخبرهم رسول الله ( ص ) بما أراه الله في مسيره إلى بيت المقدس ليلة أسري به . وكانت فتنتهم في الشجرة الملعونة ما ذكرنا من قول أبي جهل والمشركين معه : يخبرنا محمد أن في النار شجرة نابتة ، والنار تأكل الشجر فكيف تنبت فيها ؟ وقوله : ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا يقول : ونخوف هؤلاء المشركين بما نتوعدهم من العقوبات والنكال ، فما يزيدهم تخويفنا إلا طغيانا كبيرا ، يقول : إلا تماديا وغيا كبيرا في كفرهم وذلك أنهم لما خوفوا بالنار التي طعامهم فيها الزقوم دعوا بالتمر