محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

منطق الطير ، وآتاني من كل شئ فضلا ، وسخر لي جنود الشياطين والانس والطير ، وفضلني على كثير من عباده المؤمنين ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لاحد من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليس علي فيه حساب ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه ، فقال : الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي مثل آدم خلقه من تراب ، ثم قال له : كن فيكون ، وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير ، فأنفخ فيه ، فيكون طيرا بإذن الله ، وجعلني أبرئ الأكمة والأبرص ، وأحيي الموتى بإذن الله ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم ، فلم يكن للشيطان علينا سبيل قال : ثم إن محمدا ( ص ) أثنى على ربه ، فقال : كلكم أثنى على ربه ، وأنا مثن على ربي ، فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل علي الفرقان فيه تبيان كل شئ ، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس ، وجعل أمتي وسطا ، وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عني وزري ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحا خاتما قال إبراهيم : بهذا فضلكم محمد . قاح ل : أبو جعفر : وهو الرازي : خاتم النبوة ، وفاتح بالشفاعة يوم القيامة ثم أتى إليه بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها ، فأتى بإناء منها فيه ماء ، فقيل : اشرب ، فشرب منه يسيرا ثم دفع إليه إناء آخر فيه لبن ، فقيل له : اشرب ، فشرب منه حتى روى ثم دفع إليه إناء آخر فيه خمر ، فقيل له : اشرب ، فقال : لا أريده قد رويت فقال له جبرئيل ( ص ) : أما إنها ستحرم على أمتك ، ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا القليل ، ثم عرج به إلى سماء الدنيا ، فاستفتح جبرائيل بابا من أبوابها ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبرائيل ، قيل : ومن معك ؟ فقال : محمد ، قالوا : أو قد أرسل إليه ، قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ، ونعم المجئ جاء فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شئ ، كما ينقص من خلق الناس ، على يمينه باب يخرج منه ريح طيبة ، وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة ، إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك واستبشر ، وإذا نظر إلى الباب الذي عن شماله بكى وحزن ، فقلت : يا جبرئيل من هذا الشيخ التام الخلق الذي لم ينقص من خلقه شئ ، وما هذان البابان ؟ قال : هذا أبوك آدم ، وهذا الباب الذي عن يمينه باب الجنة ، إذا نظر إلى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر ، والباب الذي عن شماله باب جهنم ، إذا نظر إلى من يدخله من ذريته بكى وحزن ثم صعد به جبرئيل ( ص ) إلى السماء الثانية فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قا : جبرائيل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد رسول الله ، فقالوا : أو قد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ، ونعم المجئ