محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

166121 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن أنس بن مالك ، قال : لما جاء جبرائيل عليه السلام بالبراق إلى رسول الله ( ص ) ، فكأنها ضربت بذنبها ، فقال لها جبرئيل : مه يا براق ، فوالله إن ركبك مثله فسار رسول الله ( ص ) ، فإذا هو بعجوز ناء عن الطريق : أي على جنب الطريق . قال أو جعفر : ينبغي أن يقال : نائية ، ولكن أسقط منها التأنيث . فقال : ما هذه يا جبرائيل ؟ قال : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير ، فإذا شئ يدعوه متنحيا عن الطريق يقول : هلم يا محمد ، قال جبرائيل : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير قال : ثم لقيه خلق من الخلائق ، فقال أحدهم : السلام عليك يا أول ، والسلام عليك يا آخر ، والسلام عليك يا حاشر ، فقال له جبرائيل : أردد السلام يا محمد ، قال : فرد السلام ثم لقيه الثاني ، فقال له مثل مقالة الأولين حتى انتهى إلى بيت المقدس ، فعرض عليه الماء واللبن والخمر ، فتناول رسول الله ( ص ) اللبن ، فقال له جبرائيل : أصبت يا محمد الفطرة ، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ، ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك . ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء ، فأمهم رسول الله ( ص ) تلك الليلة ، ثم قال له جبرائيل : أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق ، فلم يبق من الدنيا إلا بقدر ما بقي من عمر تلك العجوز ، وأما الذي أراد أن تميل إليه ، فذاك عدو الله إبليس ، أراد أن تميل إليه وأما الذين سلموا عليك ، فذاك إبراهيم وموسى وعيسى . 166122 - حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية الرياحي ، عن أبي هريرة أو غيره شك أبو جعفر في قول الله عز وجل : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ، لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير قال : جاء جبرائيل إلى النبي ( ص ) ومعه ميكائيل ، فقال جبرائيل لميكائيل : ائتني بطست من ماء زمزم كيما أطهر قلبه ، وأشرح له صدره ، قال : فشق عن بطنه ، فغسله ثلاث مرات ، واختلف إليه ميكائيل بثلاث طسات من ماء زمزم ، فشرح صدره ، ونزع ما كان فيه من غل ، وملأه حلما وعلما وإيمانا ويقينا