محمد بن جرير الطبري
92
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال : ما زال النبي ( ص ) مستخفيا حتى نزلت : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين فخرج هو وأصحابه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فاصدع بما تؤمر قال : بالقرآن الذي يوحى إليه أن يبلغهم إياه . وقال تعالى ذكره : فاصدع بما تؤمر ولم يقل : بما تؤمر به ، والامر يقتضي الباء لان معنى الكلام : فاصدع بأمرنا ، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدين خلقي وأذنا لك في إظهاره . ومعنى ما التي في قوله بما تؤمر معنى المصدر ، كما قال تعالى ذكره يا أبت افعل ما تؤمر معناه : افعل الامر الذي تؤمر به . وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول في ذلك : حذفت الباء التي يوصل بها تؤمر من قوله : فاصدع بما تؤمر على لغة الذين يقولون : أمرتك أمرا . وكان يقول : للعرب في ذلك لغتان : إحداهما أمرتك أمرا ، والأخرى أمرتك بأمر ، فكان يقول : إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواء . واستشهد لقولك ذلك بقول حصين بن المنذر الرقاشي ليزيد بن المهلب : أمرتك أمرا جازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الامارة نادما فقال : أمرتك أمرا ، ولم يقل : أمرتك بأمر ، وذلك كما قال تعالى ذكره : ألا إن عادا كفروا ربهم . ولم يقل : بربهم ، وكما قالوا : مددت الزمام ، ومددت بالزمام ، وما أشبه ذلك من الكلام . وأما قوله : وأعرض عن المشركين ويقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : بلغ قومك