محمد بن جرير الطبري
86
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : جزأوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور ( 1 ) . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا طلحة ، عن عطاء : ( الذين جعلوا القرآن عضين ) قال : المشركون من قريش ، عضوا القرآن فجعلوه أجزاء ، فقال بعضهم : ساحر وقال بعضهم : شاعر ، وقال بعضهم : مجنون ، فذلك العضون . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله : ( جعلوا القرآن عضين ) : جعلوا كتابهم أعضاء كأعضاء الجزور ، وذلك أنهم تقطعوه زبرا ، كل حزب بما لديهم فرحون ، وهو قوله : ( فرقوا دينهم وكانوا شيعا ) ( 2 ) . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( الذين جعلوا القرآن عضين ) عضوا كتاب الله ، زعم بعضهم أنه سحر ، وزعم بعضهم أنه شعر ، وزعم بعضهم أنه كاهن - قال أبو جعفر : هكذا قال كاهن ، وإنما هو كهانة - وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس : ( الذين جعلوا القرآن ) قال : آمنوا ببعض ، وكفروا ببعض . حدثني يونس ، قال أخبرني ابن وهب ، قال : قال يزيد ، في قوله : ( الذين جعلوا القرآن عضين ) قال : جعلوه أعضاء كما تعضى الشاة . قال بعضهم : كهانة ، وقال بعضهم : هو سحر ، وقال بعضهم : شعر ، وقال بعضهم ( أساطير الأولين اكتتبها ( 3 ) . . . الآية . جعلوه أعضاء كما تعضى الشاة . فوجه قائلوا هذه المقالة قوله : ( عضين ) إلى أن وأحدهما : عضو ، وأن عضين جمعه ، وأنه مأخوذ من قولهم عضيت الشئ تعضية : إذا فرقته ، كما قال رؤبة :