محمد بن جرير الطبري
80
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) ( 1 ) . وقد يجوز أن يكون معناها كما قال ابن عباس والضحاك ومن قال ذلك إن القرآن إنما قيل له مثاني لأن القصص والأخبار كررت فيه مرة بعد أخرى . وقد ذكرنا قول الحسن البصري أنها إنما سميت مثاني لأنها تثنى في كل قراءة ، وقول ابن عباس إنها إنما سميت مثاني ، لأن الله تعالى ذكره استثناها لمحمد ( ص ) دون سائر الأنبياء غيره فادخرها له . وكان بعض أهل العربية يزعم أنها سميت مثاني لأن فيها الرحمن الرحيم مرتين ، وأنها تثنى في كل سورة ، يعني : بسم الله الرحمن الرحيم . وأما القول الذي اخترناه في تأويل ذلك ، فهو أحد أقوال ابن عباس ، وهو قول طاوس ومجاهد وأبي مالك ، وقد ذكرنا ذلك قبل . وأما قوله : ( والقرآن العظيم ) فإن القرآن معطوف على السبع ، بمعنى : ولقد آتيناك سبع آيات من القرآن وغير ذلك من سائر القرآن . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ( والقرآن العظيم ) قال : سائره : يعني سائر القرآن مع السبع من المثاني . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( والقرآن العظيم ) يعني : الكتاب كله . القول في تأويل قوله تعالى : ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : لا تتمنين يا محمد ما جعلنا من زينة هذه الدنيا متاعا للأغنياء من قومك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، يتمتعون فيها ، فإن من ورائهم عذابا غليظا . ولا تحزن عليهم يقول : ولا تحزن على ما متعوا به فعجل لهم ، فإن لك في الآخرة ما هو خير منه ، مع الذي قد عجلنا لك في الدنيا من الكرامة بإعطائنا السبع المثاني والقرآن العظيم يقال منه : مد فلان عينه إلى مال فلان : إذا اشتهاه وتمناه وأراده .