محمد بن جرير الطبري
55
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( قال فما خطبكم أيها المرسلون ئ قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ئ إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ئ إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ) يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة : فما شأنكم ؟ ما أمركم أيها المرسلون ؟ قالت الملائكة له : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين يقول : إلى قوم قد اكتسبوا الكفر بالله . إلا آل لوط يقول : إلا أتباع لوط على ما هو عليه من الدين ، فإنا لن نهلكهم بل ننجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذب به قوم لوط ، سوى امرأة لوط قدرنا إنها من الغابرين يقول : قضى الله فيها إنها لمن الباقين ثم هي مهلكة بعد . وقد بينا الغابر فيما مضى بشواهده . القول في تأويل قوله تعالى : ( فلما جاء آل لوط المرسلون ئ قال إنكم قوم منكرون ئ قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) يقول تعالى ذكره : فلما أتى رسل الله آل لوط ، أنكرهم لوط فلم يعرفهم وقال لهم : إنكم قوم منكرون : أي ننكركم لا نعرفكم . فقالت له الرسل : بل نحن رسل الله جئناك بما كان فيه قومك يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم به . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : قال إنكم قوم منكرون قال : أنكرهم لوط . وقوله : بما كانوا فيه يمترون قال : بعذاب قوم لوط . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : ( وآتيناك بالحق وإنا لصادقون ئ فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ) يقول تعالى ذكره : قالت الرسل للوط : وجئناك بالحق اليقين من عند الله ، وذلك