محمد بن جرير الطبري

53

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وأخبر عبادي يا محمد عن ضيف إبراهيم يعني الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم خليل الرحمن حين أرسلهم ربهم إلى قوم لوط ليهلكوهم . فقالوا سلاما يقول : فقال الضيف لإبراهيم : سلاما . قال إنا منكم وجلون يقول : قال إبراهيم : إنا منكم خائفون . وقد بينا وجه النصب في قوله : سلاما وسبب وجل إبراهيم من ضيفه واختلاف المختلفين ، ودللنا على الصحيح من القول فيه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وأما قوله : قالوا سلاما وهو يعني به الضيف ، فجمع الخبر عنهم وهم في لفظ واحد ، فإن الضيف اسم للواحد والاثنين والجمع مثل الوزن والقطر والعدل ، فلذلك جمع خبره وهو لفظ واحد . وقوله : قالوا لا توجل يقول : قال الضيف لإبراهيم : لا توجل لا تخف إنا نبشرك بغلام عليم . القول في تأويل قوله تعالى : ( قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ) يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة الذين بشروه بغلام عليم : أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون يقول : فبأي شئ تبشرون . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قال : عجب من كبره وكبر امرأته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال على أن مسني الكبر ومعناه : لان مسني الكبر وبأن مسني الكبر ، وهو نحو قوله : حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق بمعنى : بأن لا أقول ، ويمثله في الكلام : أتيتك أنك تعطي ، فلم أجدك تعطي . القول في تأويل قوله تعالى :