محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فتأويل الكلام : ربما يود الذين كفروا بالله فجحدوا وحدانيته لو كانوا في دار الدنيا مسلمين . كما : حدثنا علي بن سعيد بن مسروق الكندي ، قال : ثنا خالد بن نافع الأشعري ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : بلغنا أنه : إذا كان يوم القيامة ، واجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة : ألستم مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها . فسمع الله ما قالوا ، فأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار فأخرجوا ، فقال من في النار من الكفار : يا ليتنا كنا مسلمين ثم قرأ رسول الله ( ص ) : الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عمرو بن الهيثم أبو قطن القطعي ، وروح القيسي ، وعفان بن مسلم واللفظ لأبي قطن قالوا : ثنا القاسم بن الفضل بن عبد الله بن أبي جروة ، قال : كان ابن عباس وأنس بن مالك يتأولان هذه الآية : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين قالا : ذلك يوم يجمع الله أهل الخطايا من المسلمين والمشركين في النار وقال عفان : حين يحبس أهل الخطايا من المسلمين والمشركين فيقول المشركون : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون زاد أبو قطن : قد جمعنا وإياكم وقال أبو قطن وعفان : فيغضب الله لهم بفضل رحمته ولم يقله روح بن عبادة . وقالوا جميعا : فيخرجهم الله ، وذلك حين يقول : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا أبو عوانة ، قال : ثنا عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين قال : يدخل الجنة ويرحم حتى يقول في آخر ذلك : من كان مسلما فليدخل الجنة قال : فذلك قوله : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .