محمد بن جرير الطبري
44
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لأغوينهم . وعنى بقوله : لأزينن لهم في الأرض لأحسنن لهم معاصيك ، ولأحببنها إليهم في الأرض . ولأغوينهم أجمعين يقول : ولأضلنهم عن سبيل الرشاد . إلا عبادك منهم المخلصين يقول إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته ، فإن ذلك ممن لا سلطان لي عليه ولا طاقة لي به . وقد قرئ : إلا عبادك منهم المخلصين فمن قرأ ذلك كذلك ، فإنه يعني به : إلا من أخلص طاعتك ، فإنه لا سبيل لي عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : إلا عبادك منهم المخلصين يعني : المؤمنين . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، قال : ثنا عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة : إلا عبادك منهم المخلصين قال قتادة : هذه ثنية الله تعالى ذكره . القول في تأويل قوله تعالى : ( قال هذا صراط علي مستقيم ئ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) اختلفت القراء في قراءة قوله : قال هذا صراط علي مستقيم فقرأه عامة قراء الحجاز والمدينة والكوفة والبصرة : هذا صراط علي مستقيم بمعنى : هذا طريق إلي مستقيم . فكان معنى الكلام : هذا طريق مرجعه إلي فأجازي كلا بأعمالهم كما قال الله تعالى ذكره : إن ربك لبالمرصاد . وذلك نظير قول القائل لمن يتوعده ويتهدده : طريقك علي ، وأنا على طريقك فكذلك قوله : هذا صراط معناه : هذا طريق علي وهذا طريق إلي . وكذلك تأول من قرأ ذلك كذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : هذا صراط علي مستقيم قال : الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه ، لا يعرج على شئ .