محمد بن جرير الطبري

40

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : من حمأ مسنون قال : الحمأ المنتن . وقال آخرون منهم في ذلك : هو الطين الرطب . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : من حمأ مسنون يقول : من طين رطب . القول في تأويل قوله تعالى : ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) يقول تعالى ذكره : والجان وقد بينا فيما مضى معنى الجان ولم قيل له جان . وعني بالجان ههنا : إبليس أبا الجن . يقول تعالى ذكره : وإبليس خلقناه من قبل الانسان من نار السموم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والجان خلقناه من قبل وهو إبليس خلق قبل آدم . وإنما خلق آدم آخر الخلق ، فحسده عدو الله إبليس على ما أعطاه الله من الكرامة ، فقال : أنا ناري ، وهذا طيني ، فكانت السجدة لآدم والطاعة لله تعالى ذكره ، فقال : اخرج منها فإنك رجيم . واختلف أهل التأويل في معنى : نار السموم فقال بعضهم : هي السموم الحارة التي تقتل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس في قوله : والجان خلقناه من قبل من نار السموم قال : السموم الحارة التي تقتل . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق التيمي ، عن ابن عباس : والجان خلقناه من قبل من نار السموم قال : هي السموم التي تقتل فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت قال : هي السموم التي تقتل . وقال آخرون : يعني بذلك من لهب النار . ذكر من قال ذلك :