محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حد الله وعمل بغير ما أذن له به ، ووعدا لمن تقدم في الصفوف لسبب النساء وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلها . وقوله : ( وإن ربك هو يحشرهم ) يعني بذلك جل ثناؤه : وإن ربك يا محمد هو يجمع جميع الأولين والآخرين عنده يوم القيامة ، أهل الطاعة منهم والمعصية ، وكل أحد من خلقه ، المستقدمين منهم والمستأخرين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ( وإن ربك هو يحشرهم ) قال : أي الأول والاخر . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أبو خالد القرشي ، قال : ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، في قوله : ( وإن ربك هو يحشرهم ) قال : هذا من ها هنا ، وهذا من ها هنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : ( وإن ربك هو يحشرهم ) قال : وكلهم ميت ، ثم يحشرهم ربهم . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي بن عاصم ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر : ( وإن ربك هو يحشرهم ) قال : يجمعهم الله يوم القيامة جميعا . قال الحسن : قال علي : قال داود : سمعت عامرا يفسر قوله : ( إنه حكيم عليم ) يقول إن ربك حكيم في تدبيره خلقه في إحيائهم إذا أحياهم ، وفي إماتتهم إذا أماتهم ، عليم بعددهم وأعمالهم وبالحي منهم والميت ، والمستقدم منهم والمستأخر . كما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : كل أولئك قد علمهم الله ، يعني المستقدمين والمستأخرين . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون ) يقول تعالى ذكره : ولقد خلقنا آدم وهو الانسان من صلصال . واختلف أهل التأويل في معنى الصلصال فقال بعضهم : هو الطين اليابس لم تصبه نار ، فإذا نقرته صل فسمعت له صلصلة . ذكر من قال ذلك :