محمد بن جرير الطبري

255

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون نسخ ذلك بقوله في براءة * ( اقتلوا المشركين ، حيث وجدتموهم ) * قالوا وإنما قال * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ) * خير من الله للمؤمنين أن لا يبدأوهم بقتال حتى يبدأوهم به فقال : * ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدون إن الله لا يحب المعتدين ) * ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه عن ابن عباس ، قوله * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * قال هذا خبر من الله نبيه أن يقال من قاتله . قال : ثم نزلت براءة وانسلاخ ، الأشهر الحرم ، قال : فهذا من المنسوخ ، وقال آخرون : بل عنى الله تعالى بقوله : * ( واصبر ما صبرك إلا بالله ) * بني الله خاصة دون سائر أصحابه فكان الأمر بالصبر له عزيمة من الله دونهم : ذكر من قال ذلك . حدثني : يونس : قال : أخبرنا ابن وهب قال : ابن زيد في قوله رجال لهم منعة فقالوا : يا رسول الله لو أذن لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب ، فنزل أنت يا محمد ، ولا تكن ، في ضيق ممن ينتصر ، وما صبرك إلا بالله . ثم نسخ هذا وأمره بجهادهم . فهذا كله منسوخ وقال آخرون : لم يعن بهاتين ، الآيتين ، شئ مما ذكر هؤلاء وإنما عني بهمان أن من ظلم بظلامة فلا يحل له أن ينال ممن ظلمه أكثر منه وقالوا : الآية : محكمة غير منسوخة : ذكر من قال : ذلك . حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن خالد ، عن ابن سيرين : * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * يقول : إن أخذ منك رجل شيئا فخذ منه مثله .