محمد بن جرير الطبري

244

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

رسول الله ( ص ) ، حتى أكلوا العلهز والجيف . قال أبو جعفر : والعلهز : الوبر يعجن بالدم والقراد يأكلونه . وأما الخوف فإن ذلك كان خوفهم من سرايا رسول الله ( ص ) التي كانت تطيف بهم . وقوله : بما كانوا يصنعون يقول : بما كانوا يصنعون من الكفر بأنعم الله ، ويجحدون آياته ، ويكذبون رسوله . وقال : بما كانوا يصنعون وقد جرى الكلام من ابتداء الآية إلى هذا الموضع على وجه الخبر عن القرية ، لان الخبر وإن كان جرى في الكلام عن القرية استغناء بذكرها عن ذكر أهلها لمعرفة السامعين بالمراد منها ، فإن المراد أهلها فلذلك قيل : بما كانوا يصنعون فرد الخبر إلى أهل القرية ، وذلك نظير قوله : فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ولم يقل قائلة ، وقد قال قبله : فجاءها بأسنا ، لأنه رجع بالخبر إلى الاخبار عن أهل القرية ونظائر ذلك في القرآن كثيرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ) * . يقول تعالى ذكره : ولق جاء أهل هذه القرية التي وصف الله صفتها في هذه الآية التي قبل هذه الآية رسول منهم يقول : رسول الله ( ص ) منهم ، يقول : من أنفسهم يعرفونه ويعرفون نسبه وصدق لهجته ، يدعوهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم . فكذبوه ولم يقبلوا منه ما جاءهم به من عند الله . فأخذهم العذاب وذلك لباس الجوع والخوف مكان الامن والطمأنينة والرزق الواسع الذي كان قبل ذلك يرزقونه ، وقتل بالسيف . وهم ظالمون يقول : وهم مشركون ، وذلك أنه قتل عظماؤهم يوم بدر بالسيف على الشرك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولقد جاءهم رسول منهم إي والله ، يعرفون نسبه وأمره . فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ، فأخذهم الله بالجوع والخوف والقتل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون ) * .