محمد بن جرير الطبري

231

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : * ( إذا بدلنا آية مكان آية ) * هو كقوله * ( ما ننسخ من آية أو ننسها . ) * حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : * ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) * قولوا : إنما أنت مفتر تأتي بشئ وتنقضه ، فتأتي بغيره ، قال : وهذا التبديل ناسخ ، ولا نبدل آية مكان آية إلا بنسخ ، القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للقائلين لك إنما أنت مفتر فيما تتلو عليهم من آي كتابنا : أنزله روح القدس يقول : قل جاء به جبرئيل من عند ربي بالحق . وقد بينت في غير هذا الموضع معنى روح القدس ، بما أغنى عن إعادته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا جعفر بن عون العمري ، عن موسى بن عبيدة الربذي ، عن محمد بن كعب ، قال : روح القدس : جبرئيل . وقوله : ليثبت الذين آمنوا يقول تعالى ذكره : قل نزل هذا القرآن ناسخه ومنسوخه روح القدس علي من ربي ، تثبيتا للمؤمنين وتقوية لايمانهم ، ليزدادوا بتصديقهم لناسخه ومنسوخه إيمانا لايمانهم وهدى لهم من الضلالة ، وبشرى للمسلمين الذين استسلموا لأمر الله وانقادوا لامره ونهيه وما أنزله في آي كتابه ، فأقروا بكل ذلك وصدقوا به قولا وعملا . ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين يقول تعالى ذكره : ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا منهم ، إنما يعلم محمد ا هذا الذي يتلوه بشر من بني آدم ، وما هو عند الله ، يقول الله تعالى ذكره مكذبهم