محمد بن جرير الطبري
216
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : * ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) * يقول : بعد تشديدها وتغليظها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب : قال ابن زيد : هؤلاء قوم كانوا حلفاء لقوم تحالفوا وأعطى بعضهم العهد فجاءهم قوم فقالوا : نحن أكثر وأعز وأمنع فانقضوا عهد هؤلاء وارجعوا إلينا ، ففلوا فذلك قوم ، فقالوا : نحن أكثر وأعز وأمنع ، فانقضوا عهد هؤلاء وارجعوا إلينا ففعلوا فذلك قول الله تعالى : * ( ولا تنقضوا الأيمان عبد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) * أن تكون أمة هي أربى من أمة ، هي أربي أكثر من أجل أن كان هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبن هؤلاء فكان هذا في هذا . حدثني ابن البرقي قال : ثنا ابن مريم ، قال : أخبر نا نافع بن زيد ، قال : سألت يحيى بن سعيد ، عن قول الله * ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) * قال العهود : والصواب من القول في ذلك يقال : إن الله تعالى أمر في هذه الآية عباده بالوفاء بعهوده التي يجعلونها على أنفسهم ، ونهاهم عن نقض الأيمان بعد توكيده على أنفسهم لآخرين بعقود تكون بينهم بحق مما لا يكرهه الله . وجائز أن تكون نزلت ف الذين بايعوا وأن تكون نزلت في الذين أرادوا الانتقال بحلفهم عن حلفائهم لقلة عددهم في آخرين لكثرة دون شئ ، وجائز أن تكون في غير ذلك . ولا خبر تثبت به الحجة أنها نزلت في شئ ذلك أولى بالحق ، مما قلنا لدلالة ظاهره عليه ، وأن الآية كانت قد نزلت لسبب من الأسباب ، ويكون الحكم بها عاما في كل ما كان بمعنى السبب الذي نزلت فيه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال ، ثني حجاج ، عن ابن جريج عن مجاهد : * ( وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) * قال : وكيلا . قوله : * ( إن الله يعلم ما تفعلون ) * يقول تعالى ذكره : إن الله أيها الناس يعلم ما تفعلون في العهود التي تعاهدون الله من الوفاء بها والأحلاف والأيمان التي تؤكدوها على أنفسكم ، أتبرون فيها أم تنقضونها ، يقول تعالى ، ذكره : إن الله أيها الناس يعلم ما تفعلون في العهود التي تعاهدون الله من الوفاء بها والأحلاف والأيمان التي تؤكدونها على أنفسكم ، أتبرون فيها أم تنقضونها ، وغير ذلك من أفعالكم ، حمص ذلك كله عليكم ، وهو مسائلكم عنها وعما عملتم ، فيها يقول : فاحذروا الله أن تلقوه وقد خالفتم فيها أمره ونهية ، فتستوجبوا ، بذلك منه ما لا قبل لكم به من ألم عقابه : القول في تأويل قوله تعالى :