محمد بن جرير الطبري

214

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : * ( يعظكم لعلكم تذكرون ) * يقول : يذكر كم أيها الناس ربكم لتذكروا فتنيبوا إلى أمره ونهيه ، وتعرفوا الحق لأهله . كما : حدثني المثنى وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس * ( يعظكم ) * يقول : يوصيكم ، * ( لعلكم تذكرون ) * . وقد ذكر عن ابن عيينة أنه كان يقول في تأويل ذلك : إن معنى العدل في هذا الموضوع استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله عملا وإن معنى الإحسان : أن تكون سريرته أحسن من علانية ، طن الفحشاء والمنكر أن تكون علانيته أحسن من سريرته . وذكر عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول في هذه الآية ، ما : حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت منصور بن النعمان ، عن عامر ، عن شتير بن شكل ، قال : سمعت عبد الله يقول : إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل : * ( إن الله يأمر بالعدل الإحسان وإيتاء ذي القربى ) * . . . إلى آخر الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الشعبي ، عن شتير بن شكل ، قال : سمعت عبد الله يقول : إن أجمع آية في القرآن لخير أو لشر ، آية ف - سورة النحل * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) * الآية حدثنا بشر ، قال : ثنا سيعد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ) * . . الآية إنه ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به ، وليس من خلق يسئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه . وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأفوا بعهد الله إذا عهد ثم ولا تنقضوا الأيمن بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون . ) *