محمد بن جرير الطبري

201

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لاحظ للأصنام والأوثان في الألوهة . لقوم يؤمنون يعني : لقوم يقرون بوجدان ما تعاينه أبصارهم وتحسه حواسهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : مسخرات في جو السماء : أي في كبد السماء . القول في تأويل قوله تعالى : ( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) . يقول تعالى ذكره : والله جعل لكم أيها الناس ، من بيوتكم التي هي من الحجر والمدر ، سكنا تسكنون أيام مقامكم في دوركم وبلادكم . وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا وهي البيوت من الأنطاع والفساطيط من الشعر والصوف والوبر . تستخفونها يقول : تستخفون حملها ونقلها ، يوم ظعنكم من بلادكم وأمصاركم لأسفاركم ، ويوم إقامتكم في بلادكم وأمصاركم . ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا . وبنحو الذي قلنا في معنى السكن قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : من بيوتكم سكنا قال : تسكنون فيه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وأما الاشعار فجمع شعر تثقل عينه وتخفف ، وواحد الشعر شعرة . وأما الأثاث فإنه متاع البيت لم يسمع له بواحد ، وهو في أنه لا واحد له مثل المتاع . وقد حكي عن بعض النحويين أنه كان يقول : واحد الأثاث أثاثة ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك . ومن الدليل على أن الأثاث هو المتاع ، قول الشاعر :