محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : ولقد جعلنا في السماء الدنيا منازل للشمس والقمر ، وهي كواكب ينزلها الشمس والقمر . وزيناها للناظرين يقول : وزينا السماء بالكواكب لمن نظر إليها وأبصرنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ولقد جعلنا في السماء بروجا قال : كواكب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولقد جعلنا في السماء بروجا وبروجها : نجومها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : بروجا قال : الكواكب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ) * . يقول تعالى ذكره : وحفظنا السماء الدنيا من كل شيطان لعين قد رجمه الله ولعنه . إلا من استرق السمع يقول : لكن قد يسترق من الشياطين السمع مما يحدث في السماء بعضها ، فيتبعه شهاب من النار مبين يبين أثره فيه ، إما بإخباله وإفساده أو بإحراقه . وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول في قوله : إلا من استرق السمع هو استثناء خارج ، كما قال : ما أشتكي إلا خيرا ، يريد : لكن أذكر خيرا . وكان ينكر ذلك من قيله بعضهم ، ويقول : إذ كانت إلا بمعنى لكن عملت عمل لكن ، ولا يحتاج إلى إضمار أذكر ، ويقول : لو احتاج الامر كذلك إلى إضمار أذكر احتاج قول القائل : قام زيد لا عمرو إلى إضمار أذكر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :