محمد بن جرير الطبري
199
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والكفار لا شك أن منهم من له الأموال الكثيرة ، ومن يضر أحيانا الضر العظيم بفساده ، فغير كائن ما لا يقدر على شئ ، كما قال تعالى ذكره مثلا ، لمن يقدر على أشياء كثيرة . فإذا كان ذلك كذلك كان أولى المعاني به تمثيل ما لا يقدر على شئ كما قال تعالى ذكره بمثله ما لا يقدر على شئ ، وذلك الوثن الذي لا يقدر على شئ ، بالأبكم الكل على مولاه الذي لا يقدر على شئ كما قال ووصف . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شئ قدير ) . يقول تعالى ذكره : ولله أيها الناس ملك ما غاب عن أبصاركم في السماوات والأرض دون آلهتكم التي تدعون من دونه ، ودون كل ما سواه ، لا يملك ذلك أحد سواه . وما أمر الساعة إلا كلمح البصر يقول : وما أمر قيام القيامة والساعة التي تنشر فيها الخلق للوقوف في موقف القيامة ، إلا كنظرة من البصر ، لان ذلك إنما هو أن يقال له كن فيكون . كما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : إلا كلمح البصر أو هو أقرب والساعة : كلمح البصر ، أو أقرب . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر قال : هو أن يقول : كن ، فهو كلمح البصر فأمر الساعة كلمح البصر أو أقرب يعني يقول : أو هو أقرب من لمح البصر . وقوله : إن الله على كل شئ قدير يقول : إن الله على إقامة الساعة في أقرب من لمح البصر قادر ، وعلى ما يشاء من الأشياء كلها ، لا يمتنع عليه شئ أراده . القول في تأويل قوله تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) . يقول تعالى ذكره : والله تعالى أعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من بعد ما أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعقلون شيئا ولا تعلمون ، فرزقكم عقولا تفقهون بها وتميزون بها الخير من الشر وبصركم بها ما لم تكونوا تبصرون ، وجعل لكم السمع الذي تسمعون به