محمد بن جرير الطبري

196

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وبنحو الذي قلنا في ذلك كان بعض أهل العلم يقول . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ هذا مثل ضربه الله للكافر ، رزقه مالا فلم يقدم فيه خيرا ولم يعمل فيه بطاعة الله ، قال الله تعالى ذكره : ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهذا المؤمن أعطاه الله مالا ، فعمل فيه بطاعة الله وأخذ بالشكر ومعرفة حق الله ، فأثابه الله على ما رزقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة ، قال الله تعالى ذكره : هل يستويان مثلا ، والله ما يستويان : الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : عبدا مملوكا لا يقدر على شئ قال : هو الكافر لا يعمل بطاعة الله ولا ينفق خيرا ومن رزقناه منا رزقا حسنا قال : المؤمن يطيع الله في نفسه وماله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ يعني : الكافر أنه لا يستطيع أن ينفق نفقة في سبيل الله ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا يعني المؤمن ، وهذا المثل في النفقة . وقوله : الحمد لله يقول : الحمد الكامل لله خالصا دون ما تدعون أيها القوم من دونه من الأوثان فإياه فاحمدوا دونها . وقوله : بل أكثرهم لا يعلمون يقول : ما الامر كما تفعلون ، ولا القول كما تقولون ، ما للأوثان عندهم من يد ولا معروف فتحمد عليه ، إنما الحمد لله ولكن أكثر هؤلاء الكفرة الذين يعبدونها لا يعلمون أن ذلك كذلك ، فهم بجهلهم بما يأتون ويذرون يجعلونها لله شركاء في العبادة والحمد . وكان مجاهد يقول : ضرب الله هذا المثل ، والمثل الآخر بعده لنفسه ، والآلهة التي تعبد من دونه . القول في تأويل قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ) .