محمد بن جرير الطبري
183
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا مروان ، عن إسحاق التميمي ، وهو ابن أبي الصباح ، عن رجل ، عن مجاهد : وأوحى ربك إلى النحل قال : ألهمها إلهاما . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : بلغني ، في قوله : وأوحى ربك إلى النحل قال : قذف في أنفسها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن أصحابه ، قوله : وأوحى ربك إلى النحل قال : قذف في أنفسها أن اتخذي من الجبال بيوتا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه عن ابن عباس ، قوله : وأوحى ربك إلى النحل . . . . الآية ، قال : أمرها أن تأكل من الثمرات ، وأمرها أن تتبع سبل ربها ذللا . وقد بينا معنى الايحاء واختلاف المختلفين فيه فيما مضى بشواهده ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، وكذلك معنى قوله : يعرشون . وكان ابن زيد يقول في معنى يعرشون ، ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : يعرشون قال : الكرم . القول في تأويل قوله تعالى : ( ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) يقول تعالى ذكره : ثم كلي أيتها النحل من الثمرات ، فاسلكي سبل ربك يقول : فاسلكي طرق ربك ذللا يقول : مذللة لك ، والذلل : جمع ذلول . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : فاسلكي سبل ربك ذللا قال : لا يتوعر عليها مكان سلكته .