محمد بن جرير الطبري

175

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إذا الناس ناس والبلاد بغبطة * وإذ أم عمار صديق مساعف ويقول : كل ذلك على معنى هذا الشئ وهذا الشخص والسواد ، وما أشبه ذلك . ويقول : من ذلك قول الله تعالى ذكره : فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي بمعنى : هذا الشئ الطالع ، وقوله : إن هذه تذكرة فمن شاء ذكره ولم يقل ذكرها ، لان معناه : فمن شاء ذكر هذا الشئ ، وقوله : وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان ، ولم يقل جاءت . وكان بعض البصريين يقول : قيل : مما في بطونه لان المعنى : نسقيكم من أي الانعام كان في بطونه . ويقول : فيه اللبن مضمر ، يعني أنه يسقي من أيها كان ذا لبن ، وذلك أنه ليس لكلها لبن ، وإنما يسقى من ذوات اللبن . والقولان الأولان أصح مخرجا على كلام العرب من هذا القول الثالث . وقوله : من بين فرث ودم لبنا خالصا يقول : نسقيكم لبنا ، نخرجه لكم من بين فرث ودم خالصا يقول : خلص من مخالطة الدم والفرث فلم يختلطا به . سائغا للشاربين يقول : يسوغ لمن شربه فلا يغص به كما يغص الغاص ببعض ما يأكله من الأطعمة . وقيل : إنه لم يغص أحد باللبن قط . القول في تأويل قوله تعالى : ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ) يقول تعالى ذكره : ولكم أيضا أيها الناس عبرة فيما نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا مع ما نسقيكم من بطون الانعام من اللبن الخارج من بين الفرث والدم . وحذف من قوله : ومن ثمرات النخيل والأعناب الاسم ، والمعنى ما وصفت ، وهو : ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه لدلالة من عليه ، لان من تدخل في الكلام مبعضة ، فاستغني بدلالتها ومعرفة السامعين بما يقتضي