محمد بن جرير الطبري

173

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من بطون الانعام فدائم له غير منقطع عنهم . وأما قوله : مما في بطونه وقد ذكر الانعام قبل ذلك ، وهي جمع والهاء في البطون موحدة ، فإن لأهل العربية في ذلك أقوالا ، فكان بعض نحويي الكوفة يقول : النعم والانعام شئ واحد ، لأنهما جميعا جمعان ، فرد الكلام في قوله : مما في بطونه إلى التذكير مرادا به معنى النعم ، إذ كان يؤدي عن الانعام ويستشهد لقوله ذلك برجز بعض الاعراب : إذا رأيت أنجما من الأسد * جبهته أو الخراة والكتد بال سهيل في الفضيخ ففسد * وطاب ألبان اللقاح فبرد ويقول : رجع بقوله : فبرد إلى معنى اللبن ، لان اللبن والألبان تكون في معنى واحد . وفي تذكير النعم قول الآخر : أكل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه