محمد بن جرير الطبري

167

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى قال : قول قريش : لنا البنون ولله البنات . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله ، إلا أنه قال : قول كفار قريش . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب : أي يتكلمون بأن لهم الحسنى أي الغلمان . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أن لهم الحسنى قال : الغلمان . وقوله : لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون يقول تعالى ذكره : حقا واجبا أن لهؤلاء القائلين لله البنات الجاعلين له ما يكرهونه لأنفسهم ولأنفسهم الحسنى عند الله يوم القيامة النار . وقد بينا تأويل قول الله : لا جرم في غير موضع من كتابنا هذا بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وروي عن ابن عباس في ذلك ، ما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لا جرم يقول : بلى . وقوله : لا جرم كان بعض أهل العربية يقول : لم تنصب جرم ب لا كما نصبت الميم من قول : لا غلام لك قال : ولكنها نصبت لأنها فعل ماض ، مثل قول القائل : قعد فلان وجلس ، والكلام : لا رد لكلامهم أي ليس الامر هكذا ، جرم : كسب ، مثل قوله : لا أقسم ، ونحو ذلك . وكان بعضهم يقول : نصب جرم ب لا ، وإنما بمعنى : لا بد ، ولا محالة ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة حقا . وقوله : وأنهم مفرطون يقول تعالى ذكره : وأنهم مخلفون متروكون في النار ، منسيون فيها .