محمد بن جرير الطبري
164
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وبعض بني تميم جعل الهون مصدرا للشئ الهين . ذكر الكسائي أنه سمعهم يقولون : إن كنت لقليل هون المؤنة منذ اليوم قال : وسمعت : الهوان في مثل هذا المعنى ، سمعت منهم قائلا يقول لبعير له : ما به بأس غير هوانه ، يعني خفيف الثمن ، فإذا قالوا : هو يمشي على هونه ، لم يقولوه إلا بفتح الهاء ، كما قال تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا . أم يدسه في التراب يقول : يدفنه حيا في التراب فيئده . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : أيمسكه على هون أم يدسه في التراب يئد ابنته . وقوله : ألا ساء ما يحكمون يقول : ألا ساء الحكم الذي يحكم هؤلاء المشركون وذلك أن جعلوا لله ما لا يرضون لأنفسهم ، وجعلوا لما لا ينفعهم ولا يضرهم شركا فيما رزقهم الله ، وعبدوا من خلقهم وأنعم عليهم . القول في تأويل قوله تعالى : ( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ) وهذا خبر من الله جل ثناؤه أن قوله : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ، والآية التي بعدها مثل ضربه الله لهؤلاء المشركين الذين جعلوا لله البنات ، فبين بقوله : للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء أنه مثل ، وعنى بقوله جل ثناؤه : للذين لا يؤمنون بالآخرة للذين لا يصدقون بالمعاد والثواب والعقاب من المشركين مثل السوء وهو القبيح من المثل ، وما يسوء من ضرب له ذلك المثل . ولله المثل الأعلى يقول : ولله المثل الأعلى ، وهو الأفضل والأطيب ، والأحسن ، والأجمل ، وذلك التوحيد والاذعان له بأنه لا إله غيره .