محمد بن جرير الطبري
159
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وله الدين واصبا قال : الاخلاص . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : الدين : الاخلاص . وقوله : أفغير الله تتقون يقول تعالى ذكره : أفغير الله أيها الناس تتقون ، أي ترهبون وتحذرون أن يسلبكم نعمة الله عليكم بإخلاصكم العبادة لربكم ، وإفرادكم الطاعة له ، وما لكم نافع سواه . القول في تأويل قوله تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) اختلف أهل العربية في وجه دخول الفاء في قوله : فمن الله فقال بعض البصريين : دخلت الفاء ، لان ما بمنزلة من فجعل الخبر بالفاء . وقال بعض الكوفيين : ما في معنى جزاء ، ولها فعل مضمر ، كأنك قلت : ما يكن بكم من نعمة فمن الله ، لان الجزاء لا بد له من فعل مجزوم ، إن ظهر فهو جزم ، وإن لم يظهر فهو مضمر كما قال الشاعر : إن العقل في أموالنا لا نضق به * ذراعا وإن صبرا فنعرف للصبر وقال : أراد : إن يكن العقل فأضمره . قال : وإن جعلت ما بكم في معنى الذي جاز ، وجعلت صلته بكم وما في موضع رفع بقوله : فمن الله وأدخل الفاء كما قال : إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم وكل اسم وصل مثل من وما