محمد بن جرير الطبري

156

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) يقول تعالى ذكره : يخاف هؤلاء الملائكة التي في السماوات وما في الأرض من دابة ، ربهم من فوقهم ، أن يعذبهم إن عصوا أمره . ويفعلون ما يؤمرون يقول : ويفعلون ما أمرهم الله به ، فيؤدون حقوقه ويجتنبون سخطه . القول في تأويل قوله تعالى : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ) يقول تعالى ذكره : وقال الله لعباده : لا تتخذوا لي شريكا أيها الناس ، ولا تعبدوا معبودين ، فإنكم إذا عبدتم معني غيري جعلتم لي شريكا ، ولا شريك لي ، إنما هو إله واحد ومعبود واحد ، وأنا ذلك . فإياي فارهبون يقول : فإياي فاتقوا وخافوا عقابي بمعصيتكم إياي إن عصيتموني وعبدتم غيري ، أو أشركتم في عبادتكم لي شريكا . القول في تأويل قوله تعالى : ( وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ) يقول تعالى ذكره : ولله ملك ما في السماوات والأرض من شئ ، لا شريك له في شئ من ذلك ، هو الذي خلقهم ، وهو الذي يرزقهم ، وبيده حياتهم وموتهم . وقوله : وله الدين واصبا يقول جل ثناؤه : وله الطاعة والاخلاص دائما ثابتا واجبا ، يقال منه : وصب الدين يصب وصوبا ووصبا كما قال الديلي : لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا