محمد بن جرير الطبري

150

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بقوله : تخوف السير : تنقص سنامها . وقد ذكرنا عن الهيثم بن عدي أنه كان يقول : هي لغة لأزد شنوءة معروفة لهم ومنه قول الآخر : تخوف عدوهم مالي وأهدى * سلاسل في الحلوق لها صليل وكان الفراء يقول : العرب تقول : تحوفته : أي تنقصته ، تحوفا : أي أخذته من حافاته وأطرافه ، قال : فهذا الذي سمعته ، وقد أتى التفسير بالحاء وهما بمعنى . قال : ومثله ما قرئ بوجهين قوله : إن لك في النهار سبحا وسبخا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن المسعودي ، عن إبراهيم بن عامر بن مسعود ، عن رجل ، عن عمر أنه سألهم عن هذه الآية : أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فقالوا : ما نرى إلا أنه عند تنقص ما يردده من الآيات ، فقال عمر : ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله . قال : فخرج رجل ممن كان عند عمر ، فلقى أعرابيا ، فقال : يا فلان ما فعل ربك ؟ قال : قد تخيفته ، يعني تنقصته . قال : فرجع إلى عمر فأخبره ، فقال : قدر الله ذلك . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أو يأخذهم على تخوف يقول : إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوف بذلك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : على تخوف قال : التنقص والتفزيع .