محمد بن جرير الطبري
145
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : لما بعث الله محمدا رسولا ، أنكرت العرب ذلك ، أو من أنكر منهم ، وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد . قال : فأنزل الله : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم وقال : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر فاسئلوا أهل الذكر : يعني أهل الكتب الماضية ، أبشرا كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة ؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم ، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد رسولا . قال : ثم قال : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم . وقال آخرون في ذلك ما : حدثنا به ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر : فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قال : نحن أهل الذكر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قال : الذكر : القرآن . وقرأ : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ، وقرأ : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم . . . الآية . القول في تأويل قوله تعالى ( بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) يقول تعالى ذكره : أرسلنا بالبينات والزبر رجالا نوحي إليهم .