محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول : كما يجزي الله هؤلاء الذين أحسنوا في هذه الدنيا بما وصف لكم أيها الناس أنه جزاهم به في الدنيا والآخرة ، كذلك يجزي الذين اتقوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه . القول في تأويل قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) يقول تعالى ذكره : كذلك يجزي الله المتقين الذين تقبض أرواحهم ملائكة الله ، وهم طيبون بتطييب الله إياهم بنظافة الايمان ، وطهر الاسلام في حال حياتهم وحال مماتهم . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : الذين تتوفاهم الملائكة طيبين قال : أحياء وأمواتا ، قدر الله ذلك لهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله : يقولون سلام عليكم يعني جل ثناؤه أن الملائكة تقبض أرواح هؤلاء المتقين ، وهي تقول لهم : سلام عليكم صيروا إلى الجنة بشارة من الله تبشرهم بها الملائكة . كما : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول : إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك فقال : السلام عليك ولي الله ، الله يقرأ عليك السلام . ثم نزع بهذه الآية : الذين تتوفاهم الملائكة طيبين . . . إلى آخر الآية .