محمد بن جرير الطبري

126

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : وما يشعرون يقول : وما تدري أصنامكم التي تدعون من دون الله متى تبعث . وقيل : إنما عنى بذلك الكفار ، أنهم لا يدرون متى يبعثون . القول في تأويل قوله تعالى : ( إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ) يقول تعالى ذكره : معبودكم الذي يستحق عليكم العبادة وإفراد الطاعة له دون سائر الأشياء معبود واحد ، لأنه لا تصلح العبادة إلا له ، فأفردوا له الطاعة وأخلصوا له العبادة ولا تجعلوا معه شريكا سواه . فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة يقول تعالى ذكره : فالذين لا يصدقون بوعد الله ووعيده ولا يقرون بالمعاد إليه بعد الممات قلوبهم منكرة يقول تعالى ذكره : مستنكرة لما نقص عليهم من قدرة الله وعظمته وجميل نعمة عليهم ، وأن العبادة لا تصلح إلا له والألوهة ليست لشئ غيره يقول : وهم مستكبرون عن إفراد الله بالألوهة والاقرار له بالوحدانية ، اتباعا منهم لما مضى عليه من الشرك بالله أسلافهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لهذا الحديث الذي مضى ، وهم مستكبرون عنه . القول في تأويل قوله تعالى : ( لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ) يعني تعالى ذكره بقوله : لا جرم حقا أن الله يعلم ما يسر هؤلاء المشركون من إنكارهم ما ذكرنا من الانباء في هذه السورة ، واعتقادهم نكير قولنا لهم : إلهكم إله واحد ، واستكبارهم على الله ، وما يعلنون من كفرهم بالله وفريتهم عليه . إنه لا يحب المستكبرين يقول : إن الله لا يحب المستكبرين عليه أن يوحدوه ويخلعوا ما دونه من الآلهة والأنداد . كما : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : ثنا مسعر ، عن