محمد بن جرير الطبري

122

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فيها ما أعمل في الرواسي ، إذ كان مفهوما معنى الكلام والمراد منه وذلك نظير قول الراجز : تسمع في أجوافهن صورا * وفي اليدين حشة وبورا والحشة : اليبس ، فعطف بالحشة على الصوت ، والحشة لا تسمع ، إذ كان مفهوما المراد منه وأن معناه وترى في اليدين حشة . وقوله : وسبلا وهي جمع سبيل ، كما الطرق جمع طريق . ومعنى الكلام : وجعل لكم أيها الناس في الأرض سبلا وفجاجا تسلكونها وتسيرون فيها في حوائجكم وطلب معايشكم رحمة بكم ونعمة منه بذلك عليكم ولو عماها لهلكتم ضلالا وحيرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سبلا : أي طرقا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : سبلا قال : طرقا . وقوله لعلكم تهتدون يقول : لكي تهتدوا بهذه السبل التي جعلها لكم في الأرض إلى الأماكن التي تقصدون والمواضع التي تريدون ، فلا تضلوا وتتحيروا . القول في تأويل قوله تعالى : ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) اختلف أهل التأويل في المعنى بالعلامات ، فقال بعضهم : عني بها معالم الطرق بالنهار . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : وعلامات وبالنجم هم يهتدون يعني بالعلامات : معالم الطرق بالنهار ، وبالنجم هم يهتدون بالليل .