محمد بن جرير الطبري

120

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : تجري مقبلة ومدبرة بريح واحدة . حدثنا المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن إبراهيم ، قال : سمعت الحسن : وترى الفلك مواخر فيه قال : مقبلة ومدبرة بريح واحدة . والمخر في كلام العرب : صوت هبوب الريح إذا اشتد هبوبها ، وهو في هذا الموضع : صوت جري السفينة بالريح إذا عصفت وشقها الماء حينئذ بصدرها ، يقال منه : مخرت السفينة تمخر مخرا ومخورا ، وهي ماخرة ، ويقال : امتخرت الريح وتمخرتها : إذا نظرت من أين هبوبها وتسمعت صوت هبوبها . ومنه قول واصل مولى ابن عيينة : كان يقال : إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح ، يريد بذلك : لينظر من أين مجراها وهبوبها ليستدبرها فلا ترجع عليه البول وترده عليه . وقوله : ولتبتغوا من فضله يقول تعالى ذكره : ولتتصرفوا في طلب معايشكم بالتجارة سخر لكم . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ولتبتغوا من فضله قال : تجارة البر والبحر . وقوله : ولعلكم تشكرون يقول : ولتشكروا ربكم على ما أنعم به عليكم من ذلك سخر لكم ما سخر من هذه الأشياء التي عددها في هذه الآيات . القول في تأويل قوله تعالى : ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون ) يقول تعالى ذكره : ومن نعمه عليكم أيها الناس أيضا ، أن ألقى في الأرض رواسي ، وهي جمع راسية ، وهي الثوابت في الأرض من الجبال . وقوله : أن تميد بكم يعني : أن لا تميد بكم ، وذلك كقوله : يبين الله لكم أن تضلوا ، والمعنى : أن لا تضلوا . وذلك أنه جل ثناؤه أرسى الأرض بالجبال لئلا يميد خلقه الذي على ظهرها ، بل وقد كانت مائدة قبل أن ترسى بها . كما :