محمد بن جرير الطبري
118
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : من الدواب والأشجار والثمار . ونصب قوله : مختلفا لان قوله : وما في موضع نصب بالمعنى الذي وصفت . وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون مختلفا ألوانه حالا من ما ، والخبر دونه تام ، ولو لم تكن ما في موضع نصب ، وكان الكلام مبتدأ من قوله : وما ذرأ لكم لم يكن في مختلف إلا الرفع ، لأنه كان يصير مرافع ما حينئذ . القول في تأويل قوله تعالى : ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) يقول تعالى ذكره : والذي فعل هذه الأفعال بكم وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم ، الذي سخر لكم البحر ، وهو كل نهر ملحا ماؤه أو عذبا . لتأكلوا منه لحما طريا وهو السمك الذي يصطاد منه . وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وهو اللؤلؤ والمرجان . كما : حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا قال : منهما جميعا . وتستخرجوا منه حلية تلبسونها قال : هذا اللؤلؤ . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لتأكلوا منه لحما طريا يعني حيتان البحر . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا حماد ، عن يحيى ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الملك ، قال : جاء رجل إلى أبي جعفر ، فقال : هل في حلي النساء صدقة ؟ قال : لا ، هي كما قال الله تعالى : حلية تلبسونها وترى الفلك يعني السفن ، مواخر فيه وهي جمع ماخرة . وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : مواخر فقال بعضهم : المواخر : المواقر . ذكر من قال ذلك : حدثنا عمرو بن موسى القزاز ، قال : ثنا عبد الوارث ، قال : ثنا يونس ، عن الحسن ، في قوله : وترى الفلك مواخر فيه قال : المواقر .