محمد بن جرير الطبري
115
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ) يقول تعالى ذكره : والذي أنعم عليكم هذه النعم وخلق لكم الانعام والخيل وسائر البهائم لمنافعكم ومصالحكم ، هو الرب الذي أنزل من السماء ماء ، يعني : مطرا لكم من ذلك الماء شراب تشربونه ومنه شراب أشجاركم وحياة غروسكم ونباتها . فيه تسيمون يقول : في الشجر الذي ينبت من الماء الذي أنزل من السماء تسيمون ، يعني ترعون ، يقال منه : أسام فلان إبله يسيمها إسامة إذا أرعاها ، وسومها أيضا يسومها ، وسامت هي إذا رعت ، فهي تسوم ، وهي إبل سائمة ومن ذلك قيل للمواشي المطلقة في الفلاة وغيرها للرعي سائمة . وقد وجه بعضهم معنى السوم في البيع إلى أنه من هذا ، وأنه ذهاب كل واحد من المتبايعين فيما ينبغي له من زيادة ثمن ونقصانه ، كما تذهب سوائم المواشي حيث شاءت من مراعيها ومنه قول الأعشى : ومشى القوم بالعماد إلى المرعى * وأعيا المسيم أين المساق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة : ومنه شجر فيه تسيمون قال : ترعون . حدثنا أحمد بن سهيل الواسطي ، قال : ثنا قرة بن عيسى ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة ، في قوله : فيه تسيمون قال : ترعون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ترعون .