محمد بن جرير الطبري

101

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( 16 ) سورة النحل مكية وآياتها ثمان وعشرون ومائة بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ) يقول تعالى ذكره : أتى أمر الله فقرب منكم أيها الناس ودنا ، فلا تستعجلوا وقوعه . ثم اختلف أهل التأويل في الامر الذي أعلم الله عباده مجيئه وقربه منهم ما هو ، وأي شئ هو ؟ فقال بعضهم : هو فرائضه وأحكامه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : أتى أمر الله فلا تستعجلوه قال : الاحكام والحدود والفرائض . وقال آخرون : بل ذلك وعيد من الله لأهل الشرك به ، أخبرهم أن الساعة قد قربت وأن عذابهم قد حضر أجله فدنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : لما نزلت هذه الآية ، يعني : أتى أمر الله فلا تستعجلوه قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن أمر الله أتى ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن فلما رأوا أنه لا ينزل شئ ، قالوا : ما نراه نزل شئ فنزلت : اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون فقالوا : إن هذا يزعم مثلها أيضا . فلما رأوا أنه لا ينزل شئ ، قالوا : ما نراه