محمد بن جرير الطبري

95

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لطفه وصنعه أنه أخرجني من السجن وجاء بأهلي من البدو بعد الذي كان بيني وبينهم من بعد الدار وبعد ما كنت فيه من العبودة والرق والإسار . كالذي : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن ربي لطيف لما يشاء لطف بيوسف وصنع له حتى أخرجه من السجن ، وجاء بأهله من البدو ، ونزع من قلبه نزغ الشيطان وتحريشه على إخوته . وقوله : إنه هو العليم بمصالح خلقه ، وغير ذلك لا يخفى عليه مبادي الأمور وعواقبها . الحكيم في تدبيره . القول في تأويل قوله تعالى : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) يقول تعالى ذكره : قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته ، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من الكرامة ، ومكنه في الأرض ، متشوقا إلى لقاء آبائه الصالحين : رب قد آتيتني من الملك يعني : من ملك مصر ، وعلمتني من تأويل الأحاديث يعني من عبارة الرؤيا ، تعديدا لنعم الله وشكرا له عليها . فاطر السماوات والأرض يقول : يا فاطر السماوات والأرض ، يا خالقها وبارئها ، أنت وليي في الدنيا والآخرة يقول : أنت وليي في دنياي على من عاداني وأرادني بسوء بنصرك ، وتغذوني فيها بنعمتك ، وتليني في الآخرة بفضلك ورحمتك . توفني مسلما يقول : اقبضني إليك مسلما . وألحقني بالصالحين يقول : وألحقني بصالح آبائي إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم من أنبيائك ورسلك . وقيل : إنه لم يتمن أحد من الأنبياء الموت قبل يوسف . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث . . . الآية ، كان ابن عباس : يقول : أول نبي سأل الله الموت يوسف . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله : رب قد آتيتني من الملك . . . الآية ، قال : اشتاق إلى لقاء ربه ، وأحب أن يلحق به وبآبائه ، فدعا الله أن يتوفاه ويلحقه بهم ، ولم يسأل نبي قط الموت