محمد بن جرير الطبري

93

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان في العبودية وفي السجن وفي الملك ثمانين سنة ، ثم جمع الله عز وجل شمله وعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قال : ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة ، فغاب عن أبيه ثمانين سنة ، ثم عاش بعدما جمع الله له شمله ، ورأى تأويل رؤياه ثلاثا وعشرين سنة ، فمات وهو ابن عشرين ومئة سنة . حدثنا مجاهد ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا هشيم ، عن الحسن ، قال : غاب يوسف عن أبيه في الجب وفي السجن حتى التقيا ثمانين عاما ، فما جفت عينا يعقوب ، وما على الأرض أحد أكرم على الله من يعقوب . وقال آخرون : كانت مدة ذلك ثمان عشرة سنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ذكر لي والله أعلم أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثمان عشرة سنة ، قال : وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها ، وأن يعقوب بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة ، ثم قبضه الله إليه . وقوله : وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو يقول جل ثناؤه مخبرا عن قيل يوسف : وقد أحسن الله بي في اخراجه إياي من السجن الذي كنت فيه محبوسا ، وفي مجيئه بكم من البدو . وذلك أن مسكن يعقوب وولده فيما ذكر كان ببادية فلسطين كذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان منزل يعقوب وولده فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين ثغور الشام ، وبعض يقول بالأولاج من ناحية الشعب ، وكان صاحب بادية له إبل وشاء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، قال : أخبرنا شيخ لنا أن يعقوب كان ببادية فلسطين .