محمد بن جرير الطبري

78

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الهذيل ، عن ابن عباس ، قوله : ولما فصلت العير قال : فلما خرجت العير هبت ريح ، فذهبت بريح قميص يوسف إلى يعقوب ، فقال : إني لأجد ريح يوسف قال : ووجد ريح قميصه من مسيرة ثمانية أيام . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : لما فصلت العير من مصر استروح يعقوب ريح يوسف ، فقال لمن عنده من ولده : إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون . وأما قوله : لولا أن تفندون فإنه يعني : لولا أن تعنفوني ، وتعجزوني ، وتلوموني ، وتكذبوني ومنه قول الشاعر : يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي * فليس ما فات من أمري بمردود ويقال : أفند فلانا الدهر ، وذلك إذا أفسده ومنه قول ابن مقبل : دع الدهر يفعل ما أراد فإنه * إذا كلف الافناد بالناس أفندا واختلف أهل التأويل في معناه ، فقال بعضهم : معناه : لولا أن تسفهوني . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن أبي سنان ، عن ابن أبي الهذيل ، عن ابن عباس : لولا أن تفندون قال : تسفهون . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي سنان عن ابن أبي الهذيل ، عن ابن عباس ، مثله . وبه قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد : لولا أن تفندون قال : تسفهون . حدثني المثنى وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لولا أن تفندون يقول : تجهلون .