محمد بن جرير الطبري
75
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : اعتذروا إلى يوسف ، فقال : لا تثريب عليكم اليوم يقول : لا أذكر لكم ذنبكم . وقوله : يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين وهذا دعاء من يوسف لاخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه وركبوا منه من الظلم ، يقول : عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم ، فستره عليكم وهو أرحم الراحمين يقول : والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين حيث اعترفوا بذنبهم . القول في تأويل قوله تعالى : ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ) قال أبو جعفر : ذكر أن يوسف ( ص ) لما عرف نفسه إخوته ، سألهم عن أبيهم ، فقالوا : ذهب بصره من الحزن . فعند ذلك أعطاهم قميصه وقال لهم : اذهبوا بقميصي هذا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : قال لهم يوسف : ما فعل أبي بعدي ؟ قالوا : لما فاته بنيامين عمي من الحزن . قال : اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين . وقوله : يأت بصيرا يقول : يعد بصيرا . وأتوني بأهلكم أجمعين يقول : وجيئوني بجميع أهلكم . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) يقول تعالى ذكره : ولما فصلت عير بني يعقوب من عند يوسف متوجهة إلى يعقوب ،