محمد بن جرير الطبري
56
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
اليمين إذا كان ما بعدها خبرا لم يصحبها الجحد ، ولم تسقط اللام التي يجاب بها الايمان ، وذلك كقول القائل : والله لآتينك ، وإذا كان ما بعدها مجحودا تلقيت ب " ما " أو ب " لا " ، فلما عرف موقعها حذفت من الكلام لمعرفة السامع بمعنى الكلام ، ومنه قول امرئ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي فحذفت لا من قوله : أبرح قاعدا ، لما ذكرت من العلة ، كما قال الآخر : فلا وأبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتل الزند قادح يريد : لا زالت . وقوله : حتى تكون حرضا يقول : حتى تكون دنف الجسم ، مخبول العقل . وأصل الحرض : الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق ومنه قول العرجي : إني امرؤ لج بي حب فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم يعني بقوله : فأحرضني : أذابني فتركني محرضا ، يقال منه : رجل حرض ، وامرأة حرض ، وقوم حرض ، ورجلان حرض ، على صورة واحدة للمذكر والمؤنث وفي التثنية والجمع ، ومن العرب من يقول للذكر : حارض ، وللأنثى حارضة ، فإذا وصف بهذا اللفظ ثني وجمع وذكر وأنث ، ووحد حرض بكل حال ، ولم يدخله التأنيث لأنه مصدر ، فإذا