محمد بن جرير الطبري
50
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ) يقول : وإن كنت متهما لنا لا تصدقنا على ما نقول من أن ابنك سرق ، فاسأل القرية التي كنا فيها ، وهي مصر . يقول : سل من فيها من أهلها ، والعير التي أقبلنا فيها وهي القافلة التي كنا فيها ، التي أقبلنا منها معها ، عن خبر ابنك وحقيقة ما أخبرناك عنه من سرقه ، فإنك تخبر مصداق ذلك . وإنا لصادقون فيما أخبرناك من خبره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واسأل القرية التي كنا فيها وهي مصر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : واسأل القرية التي كنا فيها قال : يعنون مصر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قد عرف روبيل في رجع قوله لاخوته أنهم أهل تهمة عند أبيهم ، لما كانوا صنعوا في يوسف ، وقولهم له : اسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها فقد علموا ما علمنا وشهدوا ما شهدنا إن كنت لا تصدقنا وإنا لصادقون . القول في تأويل قوله تعالى : ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم ) قال أبو جعفر : في الكلام متروك ، وهو : فرجع إخوة بنيامين إلى أبيهم ، وتخلف روبيل ، فأخبروه خبره ، فلما أخبروه أنه سرق قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا يقول : بل زينت لكم أنفكسم أمرا هممتم به وأردتموه . فصبر جميل يقول : فصبري على ما نالني من فقد ولدي صبر جميل لا جزع فيه ولا شكاية ، عسى الله أن يأتيني بأولادي جميعا فيردهم علي . إنه هو العليم بوحدتي وبفقدهم وحزني عليهم وصدق ما يقولون من كذبه . الحكيم في تدبيره خلقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :