محمد بن جرير الطبري
338
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، قال : ثنا أبو حفص ، عن هارون ، عن قتادة أنه كان يقرأ : من قطر آن قال : من صفر قد انتهى حره . وكان الحسن يقرؤها : من قطر آن . وقوله : وتغشى وجوههم النار يقول : وتلفح وجوههم النار فتحرقها ليجزي الله كل نفس ما كسبت يقول : فعل الله ذلك بهم جزاء لهم بما كسبوا من الآثام في الدنيا ، كيما يثيب كل نفس بما كسبت من خير وشر ، فيجزي المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . إن الله سريع الحساب يقول : إن الله عالم بعمل كل عامل ، فلا يحتاج في إحصاء أعمالهم إلى عقد كف ولا معاناة ، وهو سريع حسابه لأعمالهم ، قد أحاط بها علما ، لا يعزب عنه منها شئ ، وهو مجازيهم على جميع ذلك صغيره وكبيره . القول في تأويل قوله تعالى : ( هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ) يقول تعالى ذكره : هذا القرآن بلاغ للناس ، أبلغ الله به إليهم في الحجة عليهم ، وأعذر إليهم بما أنزل فيه من مواعظه وعبره . ولينذروا به يقول : ولينذروا عقاب الله ، ويحذروا به نقماته ، أنزله إلى نبيه ( ص ) . وليعلموا أنما هو إله واحد يقول : وليعلموا بما احتج به عليهم من الحجج فيه أنما هو إله واحد ، لا آلهة شتى ، كما يقوله المشركون بالله ، وأن لا إله إلا هو الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، الذي سخر لهم الشمس والقمر والليل والنهار وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لهم ، وسخر لهم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لهم الأنهار . وليذكر أولوا الألباب يقول : وليتذكر فيتعظ بما احتج الله به عليه من حججه التي في هذا القرآن ، فينزجر عن أن يجعل معه إلها غيره ، ويشرك في عبادته شيئا سواه أهل الحجى والعقول ، فإنهم أهل الاعتبار والادكار ، دون الذين لا عقول لهم ولا أفهام ، فإنهم كالانعام بل هم أضل سبيلا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :